رضي الدين الأستراباذي

82

شرح الرضي على الكافية

أن بعضهم يقول : أن ( لم ) دخل على الماضي فقلب لفظه إلى المضارع ، وقد جاءت ( لم ) في الشعر غير جازمة ، كقوله : 662 - لولا فوارس من نعم وأسرتهم * يوم الصليفاء لم يوفون بالجار 1 وجاءت ، أيضا في الضرورة ، مفصولا بينها وبين مجزومها ، قال : 663 - فأضحت مغانيها قفازا رسومها * كأن لم ، سوى أهل من الوحش تؤهل 2 قوله : ( ولما مثلها ) ، يعني لقلب المضارع ماضيا ، أي نفي الماضي قوله : ( وتختص بالاستغراق ) ، اعلم أن ( لما ) ، كما قالوا ، كان في الأصل ( لم ) زيدت عليه ( ما ) ، كما زيدت في ( إما ) الشرطية ، وأينما ، فاختصت بسبب هذه الزيادة بأشياء : أحدها : أن فيها معنى التوقع ، كقد ، في إيجاب الماضي 3 ، فهي تستعمل في الأغلب ، في نفي الأمر المتوقع ، كما يخبر بقد ، في الأغلب ، عن حصول الأمر المتوقع ، تقول لمن يتوقع ركوب الأمر : قد ركب الأمير ، أو : لما يركب ، وقد استعمل في غير المتوقع ، أيضا ، نحو : ندم ولما ينفعه الندم . واختصت ( لما ) ، أيضا ، بامتداد نفيها من حين الانتفاء إلى حال التكلم ، نحو : ندم ولما ينفعه الندم ، فعدم النفع متصل بحال التكلم ، وهذا هو المراد بقوله : وتختص بالاستغراق 4 ، ومنع الأندلسي 5 من معنى الاستغراق فيها ، وقال : هي مثل ( لم ) في ،

--> ( 1 ) روى : لولا فوارس من ذهل ، ومن جرم ، وهي أسماء قبائل ، ويوم الصليفاء أحد أيام العرب ، والبيت غير معروف القائل ، وإنما أنشده الأخفش والفارسي وغيرهما بدون نسبته إلى أحد ، ( 2 ) هذا من قصيدة طويلة لذي الرمة ، مطلعها : قف العيس في أطلال مية فاسأل * رسوما كأخلاق الرداء المسلسل ( 3 ) يعني في الماضي المثبت ، ( 4 ) أي المذكور في المتن ، ( 5 ) تقدم ذكره في هذا الشرح كثيرا